الشيخ محمد هادي معرفة

70

تلخيص التمهيد

ثالثاً : ما هي أوَّل آية أو سورة نزلت من القرآن ؟ فإن كانت هي سورة العلق أو آي منها فلِم سمّيت سورة الحمد بفاتحة الكتاب ؟ إذ ليس المعنى أنَّها كتبت في بدء المصحف ! لأنَّ هذا الترتيب شيء حصل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله أو لا أقلَّ في عهد متأخِّر من حياته - فرضاً - في حين أنَّها كانت تسمّى بفاتحة الكتاب منذ بداية نزولها : « لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب » « 1 » حديث مأثور عن لسان النبي صلى الله عليه وآله . وللإجابة على هذه الأسئلة الثلاثة - بصورة إجمالية - نقول : إنَّ بدء البعثة يختلف عن بدء نزول القرآن ككتاب سماوي . لأنَّه صلى الله عليه وآله نُبِّئ ولم يؤمر بالتبليغ العامّ إلّابعد ثلاث سنوات ، كان خلالها يدعو في اختفاء حتّى نزلت آية « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ » « 2 » ومن هذا الحين جعل القرآن ينزل تباعاً ، بسمة كونه كتاباً انزل من السماء وكان يسجَّل على العسب واللخاف ، يكتبه من كان يعرف الكتابة من المؤمنين ، وهم عدد قليل ، خلال عشرين عاماً . وقد كان بدء نزول القرآن - بعد تلك الفترة - في ليلة القدر من شهر رمضان ، وبهذا الاعتبار صحَّ التعبير بأنَّ القرآن نزل في ليلة القدر ، وإن كان نزوله تباعاً استغرق عشرين عاماً . إذ كلّ حدث خطير تكون له مدَّة وامتداد ، فإنَّ تاريخه يسجَّل حسب مبدأ شروعه ، كما سنفصّل الكلام عنه . أمّا أوَّل آية نزلت فهي الآيات الخمس من أوَّل سورة العلق ، ونزلت بقيَّتها في فترة متأخّرة . غير أنَّ أوّل سورة كاملة نزلت من القرآن هي سورة الحمد ، ومن ثمَّ سمّيت بفاتحة الكتاب . هذا إجمال الكلام حول هذه المواضيع الثَّلاثة ، وأمّا التفصيل فهو كما يلي :

--> ( 1 ) صحيح مسلم : ج 2 ص 9 ، منتخب كنز العمّال ( بهامش المسند ) : ج 3 ص 180 . ( 2 ) الحجر : 94 .